محمد المختار ولد أباه

311

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

وتأنيث في مضاف ومضاف إليه ، وهو بعضه ، و « إحدى المحجورين أحرى لأن التأنيث في الآية غير حقيقي ويشبهه قوله تعالى : هِيَ حَسْبُهُمْ ( التوبة - الآية 68 ) وقول الشاعر : يا أيها الراكب المزجي مطيته * سائل بني أسد ما هذه الصوت وقوله : أرمي عليها وهي فرع أجمع * وهي ثلاث أذرع وإصبع فذكّر بعض الجملة وأنث بعضا ، وهما جميعا شيء واحد ، ومن ذلك قولهم أربعة بنين وثلاثة رجال ، فأنثوا المضاف والمضاف إليه مذكر ، وقالوا في أربعة رجال وامرأة خمسة ، فإذا أشاروا إلى المرأة قالوا « خامسة خمسة » . ومما يدل عليه أنا وجدنا العرب راعت المعنى المؤنث ، ولم تراع اللفظ المذكر في كثير من كلامها قال امرؤ القيس : إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه * تقول هزيز الريح مرت بأثؤب ويقول جرير : لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشّع ومثله كثير فهذا ونحوه روعي فيه المعنى ، فهذا أشد مما نحن بصدده ، و « إحدى بليّ » وأمثاله لا يحتاج فيه إلى حذف مضاف كما زعم السهيلي ، لكن لما كانت قبائل تجمع الذكور والإناث جاز ذلك فيها ، مثل « هي أحد قريش » وهي أحد بليّ . ولو قيل « أحد المحجورين » على قوله تعالى : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ ( الأحزاب - الآية 32 ) لم يجز لأنه في الآية الكريمة بعد النفي ، والمراد به نفي العموم ثم بيّن بقوله « من النساء » . وأما استشهاده بقوله في المتلاعنين « أحدهم كاذب » فغفلة لأن المعتمد هنا أحدهما لا بعينه ولو عنى المؤنث لأنث ، فهو كقوله سبحانه : إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ